القرطبي

166

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في الضرب والجلد . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة ، ثم قرأ هذه الآية . والرأفة أرق الرحمة . وقرئ : " رأفة " بفتح الألف على وزن فعلة . وقرئ : " رآفة " على وزن فعالة ، ثلاث لغات ، وهي كلها مصادر ، أشهرها الأولى ، من رؤوف إذا رق ورحم . ويقال : رأفة ورآفة ، مثل كأبة وكآبة . وقد رأفت به ورؤفت به . والرؤوف من صفات الله تعالى : العطوف الرحيم . التاسعة عشرة - قوله تعالى : ( أي في حكم الله ، كما قال تعالى : " ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ( 1 ) " [ يوسف : 76 ] أي في حكمه . وقيل : " في دين الله " أي في طاعة الله وشرعه فيما أمركم به من إقامة الحدود . قررهم على معنى التثبيت والحض بقوله تعالى : " إن كنتم تؤمنون بالله " . وهذا كما تقول لرجل تحضه : إن كنت رجلا فافعل كذا ! أي هذه أفعال الرجال . الموفية عشرين - قوله تعالى : ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) قيل : لا يشهد التعذيب إلا من لا يستحق ( 2 ) التأديب . قال مجاهد : رجل فما فوقه إلى ألف . وقال ابن زيد : لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنى ، وأن هذا باب منه ، وهو قول مالك والليث والشافعي . وقال عكرمة وعطاء : لا بد من اثنين ، وهذا مشهور قول مالك ، فرآها موضع شهادة . وقال الزهري : ثلاثة ، لأنه أقل الجمع . الحسن : واحد فصاعدا ، وعنه عشرة . الربيع : ما زاد على الثلاثة . وحجة مجاهد قوله تعالى : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ( 3 ) " [ التوبة : 122 ] ، وقوله : " وإن طائفتان ( 4 ) " [ الحجرات : 9 ] ، ونزلت في تقاتل رجلين ، فكذلك قوله تعالى : " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " . والواحد يسمى طائفة إلى الألف ، وقاله ابن عباس وإبراهيم . وأمر أبو برزة الأسلمي بجارية له قد زنت وولدت فألقى عليها ثوبا ، وأمر ابنه أن يضربها خمسين ضربة غير مبرح ولا خفيف لكن مؤلم ، ودعا جماعة ثم تلا : " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " .

--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 235 فما بعد . ( 2 ) كذا في ج وط وك . وفى ب : إلا من يستحق . ولعله الأشبه . ( 3 ) راجع ج 8 ص 293 فما بعد . ( 4 ) راجع ج 16 ص 315 .